البرنامج التواصلي حكامة يناقش "أي دور للمقاطعات في تحقيق التنمية في ظل نظام وحدة المدينة على ضوء القانون 113-14."

متابعة للقاءاتها الشهرية من البرنامج التواصلي  "حكامة" نظمت جماعة طنجة يوم الأربعاء 02 يونيه 2021 لقاءها العشرون عن بعد حول موضوع : "أي دور للمقاطعات في تحقيق التنمية في ظل نظام وحدة المدينة على ضوء القانون التنظيمي 113.14."

حيث تولت الإعلامية الأستاذة غزلان أكزناي تسيير فعاليات هذا اللقاء والذي صاحبته لغة الإشارة، من طرف كل من الأستاذتين إيمان نجمي وكنزة عبد العزيز.

     و في كلمة افتتاحية لهذا للقاء ونيابة عن السيد رئيس جماعة طنجة، أكدت  الأستاذة فاتحة الزاير نائبة رئيس جماعة طنجة، على الأهداف العامة التي تؤطر فعاليات برنامج حكامة، المنظم من طرف جماعة طنجة، الذي وصل إلى اللقاء الشهري العشرون، والذي يتأسس على مبدأ الانفتاح و التواصل البناء مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والأكاديميين، والمتدخلين المؤسساتيين، والانفتاح على هيئات وفعاليات المجتمع المدني، وعموم ساكنة مدينة طنجة، للاستفادة من الأفكار والآراء والتصورات والخبرات والتجارب، في إطار التشاور العمومي، وتكريسا للديمقراطية التشاركية، والمشاركة المواطنة، من أجل الرفع من جودة تدبير الشأن العام المحلي وتطويره، وتكريسا لمبادئ الحكامة الجيدة.

     ثم انتقلت إلى أهمية مضمون اللقاء، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على نظام وحدة المدينة، ودور مجالس المقاطعات في تحقيق التنمية المحلية، من وجهات نظر متعددة تدبيرية وسياسية وأكاديمية ومدنية.

وفي مداخلة أولى حول: "دور المقاطعات في ظل نظام وحدة المدينة بين الاختصاصات ومتطلبات التنمية"، تناول السيد عبد السلام زباخ نائب رئيس مقاطعة السواني، تاريخ ومسار تطور صيرورة التشريعات الوطنية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، منذ بداية مرحلة الاستقلال، وعرج على تقييم ورصد الاختلالات والأعطاب التي شابت  تجربة نظام المجموعة الحضرية، التي أعقبه نظام وحدة المدينة سنة 2003، المستند على دعامتين أساسيتين، الجماعة الموحدة والمقاطعات التابعة لها، والذي جاء لتجاوز سلبيات التجارب السابقة، وهو نظام مبتكر له رهانات إستراتيجية، تتعلق بتطوير الديمقراطية المحلية، والعناية بتدبير قضايا القرب، وتقوية اللامركزية، وإشراك هيئات وفعاليات المجتمع المدني، وتحقيق أهداف التنمية المحلية المستدامة.

     ثم انتقل إلى أهم المقتضيات التي يميز عمل مجالس المقاطعات، مثل:

•    افتقاد المقاطعات للشخصية الاعتبارية، مع تمتعها بالاستقلال الإداري والمالي.

•    الإشراك المؤسساتي عبر آلية ندوة الرؤساء.

•    الدور الاستشاري للمقاطعات، وإبداء الرأي في القضايا الأساسية.

•    تنمية مرافق القرب.

•    اختصاصات الشرطة الإدارية، بتفويض من رئيس الجماعة.

•    تخصيص حصة للتدبير المحلي، وأخرى للتنشيط المحلي، ضمن المنحة الإجمالية المخصصة للمقاطعات.

•    اختصاصات في مجال التعمير.

•    اختصاصات في منح الرخص الاقتصادية، بتفويض من رئيس الجماعة.

•    المساهمة في تدبير قطاع النظافة، والإنارة العمومية، والماء والكهرباء، وتطهير السائل.

     في المقابل رصد عدد من الاكراهات المتمثلة في القيود التشريعية التي تعيق مجال عمل المقاطعات، وعلى رأسها افتقاد المقاطعات للشخصية الاعتبارية، مما يعيقها في تنفيذ وتنزيل برامجها انطلاقا من إبرام اتفاقيات الشراكة، وتنشيط الحركة الجمعوية، والنهوض بالتعبئة الاجتماعية التي تعد أساس تحقيق التنمية المحلية، والاستجابة لانتظارات الساكنة.

    واقترح في نهاية مداخلته الحفاظ على مكتسب نظام وحدة المدينة، مع تجويده وتطويره بالإجراءات التالية:

•    تمكين المقاطعات من الشخصية الاعتبارية.

•    الرفع من الإمكانيات المالية والبشرية المرصودة للمقاطعات.

•    تمكين المقاطعات من توقيع اتفاقيات الشراكة.

•    تدبير منح الجمعيات.

•    منح المقاطعات صلاحيات أكبر في تدبير قضايا القرب.  

•    منح المقاطعات سلطة جبائية تحت وصاية الجماعة.

•    مراجعة وجود صنفين من مستشاري المقاطعات، بدرجة أهمية متباينة.

من جانبه تناول السيد يونس سهيل، نائب رئيس مقاطعة مغوغة، في مداخلة ثانية من هذا اللقاء تحت عنوان: "دور المقاطعات بين محدودية الاختصاصات القانونية ورهانات التنمية"، تناول الغاية من تطبيق نظام وحدة المدينة، الذي جاء بعد تقييم التجارب السابقة، وتجاوز عيوب واختلالات نظام المجموعة الحضرية، الذي اتسم بمحدودية الإنجازات المتعلقة بتحقيق التنمية المحلية، وأكد على أنه بالرغم من المكتسبات الجديدة التي جاء بها نظام وحدة المدينة، فيما يخص مساهمة مجالس المقاطعات في تدبير قضايا القرب، والنهوض بالتنمية المحلية، والمدرجة بالمواد من 229 إلى 244 من القانون التنظيمي 113/14 مثل:

- التمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية.

- اعتبار رئيس المقاطعة آمرا بالصرف.

- صلاحيات إصدار الرخص، في مجال التعمير

- صلاحيات إصدار الرخص في مجال الشؤون الاقتصادية.

- الاضطلاع بخدمات القرب.

   فإن هذا النظام تشوبه العديد من المعيقات، تؤثر على أداء ومردودية المقاطعات في مجال الاضطلاع بمهام تحقيق أهداف التنمية المحلية، وبالتالي الاستجابة لتطلعات واتنظارات الساكنة، نظرا لعدم تناسب الجانب التشريعي مع دور المقاطعات المتنامي، وتتمثل أبرزها في:

•    أن المقاطعات ليست وحدة ترابية، وتفتقد للشخصية الاعتبارية.

•    لا يحق للمقاطعات توقيع اتفاقيات الشراكة.

•    لا يحق للمقاطعات اللجوء إلى القضاء.

•    بالنسبة للتسيير المالي، إن لم يصرف برمجة الفائض المتعلق بحساب النفقات من المبالغ المرصودة خلال عامين يرجع للجماعة.

•    ليس من حق المقاطعة التملك (جميع الأملاك الجماعية تعود للجماعة).

•    عدم توفر المقاطعة على سلطة في مجال الجبايات المحلية.

•    لها اختصاصات في مجال الصيانة، بالمقابل ليس لها اختصاصات متعلقة بالتجهيز.

•    عدم إمكانية شراء التجهيزات التقنية للمرافق التي تسيرها المقاطعات.

•    التباس مضمون المادة 229 من القانون التنظيمي بخصوص قضايا الجوار المسندة للمقاطعة.

هذه الوضعية تسبب التباسا في فهم المواطن لحدود الفصل بين اختصاصات الجماعة والمقاطعة ، وأن هذه الأخيرة تحاسب سياسيا، ومطالبة بتقديم الحصيلة.

      واقترح في نهاية مداخلته عدد من التدابير التي يجب مراجعتها لتحقيق الأهداف التي من المفترض أن تضطلع بها المقاطعات، والتي تمثلت في:

•    تمكين المقاطعات من الشخصية الاعتبارية.

•    تمكين المقاطعات من توقيع اتفاقيات الشراكة.

•    تمكين المقاطعات من حصة الاستثمار.

•    منح المقاطعات سلطة جبائية، وأخدها بعين الاعتبار ضمن مبلغ المنحة المخصصة للمقاطعة، وهذا من شأنه خلق اجتهاد على مستوى التحصيل الجبائي.

•    الحق في التفرغ لرئيس المقاطعة.

وفي مداخلته حول محور"أي شراكة بين الفاعل الترابي والفاعل المدني والفاعل الأكاديمي في مجال التنمية الترابية المستدامة"، تناول الأستاذ الجامعي والأكاديمي الدكتور محمد الفتوحي خريطة تاريخ وتطور مسار اللامركزية ببلادنا، إذ كان حضور البعد التنموي، وتطبيق الحكامة الجيدة،  والاستجابة لانتظارات الساكنة حاضر بكيفية متفاوتة طيلة هذا المسار، وتوقف عند مفهوم وفلسفة نظام وحدة المدينة،  الذي جاء بأهداف تنموية طموحة، تتمثل في تقريب الخدمات العمومية للمواطنين، والتوزيع العادل للمشاريع والموارد، والتجهيزات الأساسية المختلفة، كما نص على تدابير جديدة في غاية الأهمية، تتعلق بتثمين التعاون والشراكات بين الفاعل الترابي والفاعل الأكاديمي والفاعل المدني، وكذلك آليات المشاركة المواطنة مثل هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، والهيئات الاستشارية للشباب، والعرائض والملتمسات وغيرها.

كما أكد على وجود تداخل ما بين اختصاصات الجماعة والمقاطعات، ومحدودية في أدوار وصلاحيات مجالس المقاطعات، وتسجيل مفارقة ما بين مضمون النص والممارسة، مما يتطلب مراجعة التشريعات القانونية، في اتجاه تعزيز مجال اختصاصات المقاطعات باعتبارها وحدات للقرب تضطلع بالحاجيات الأساسية للمواطن، لها أهمية قصوى في تجسيد الحكامة والابتكار، وتحقيق أهداف التنمية المحلية المنشودة، في مجال التعمير، والبيئة، والمرأة، والثقافة، والرياضة، والتعبئة الاجتماعية، وغيرها.

     وأوضح أهمية تكامل وانسجام أدوار كل من السلطة المحلية والهيئات المنتخبة والجامعة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مركزا على الأدوار الأساسية لكل من الفاعل المدني في التحسيس والتربية والتوعية، وترسيخ المشاركة المواطنة وتعزيز الروح الوطنية والتتبع والتقييم والتقويم والترافع وتعزيز الاستقلالية، والفاعل الأكاديمي، في المشاركة في وضع التصورات والتشخيص والتقييم وطرح البدائل واقتراح الحلول وتأمين الخبرة، والبحث العلمي وغيرها....

     وأكد في الأخير على ضرورة تثمين وتأهيل الموارد البشرية، والتكوين والتكوين المستمر والتشبيب وإعمال الديمقراطية الداخلية، والعمل المنظم والممنهج انطلاقا من برامج محددة، وتمثل قيم ومبادئ الحكامة الجيدة، لأن ذلك يعد من الأسس المحورية لتحقيق تنزيل جيد للنموذج التنموي الجديد.

وفي مداخلة رابعة من هذا اللقاء حول محور: " تطور المنظومة القانونية المتعلقة بالجماعات بين الاختصاصات المختلفة ومتطلبات التنمية"، تناول الفاعل المدني والباحث الأكاديمي السيد محمد المعطاوي ، صيرورة التطور التاريخي و القانوني للتشريعات المؤطرة لتدبير الشأن العام المحلي ببلادنا، موضحا مجال عمل التنظيم الترابي للجماعة، على مستوى الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة، مؤكدا على الإيجابيات المسجلة في تخفيف الوصاية، واستبدالها بمفهوم المصاحبة والمواكبة، وكذا تنصيص القانون التنظيمي 113/14 على التخطيط الإستراتيجي انطلاق من برنامج عمل الجماعة، الذي يقوم على التشخيص، والنظرة الإستباقية لتدبير القرب، وتحديد وترتيب الأولويات، ورصد الإمكانيات المالية، واعتماد مقاربة النوع، وغيرها.

     وأكد في مداخلته على تميز تجربة جماعة طنجة في علاقتها مع المقاطعات التابعة لها، التي تحقق فيها الانسجام، والتكامل والالتقائية،  كما ركز على عدد من التدابير الضرورية التي من شأنها تطوير وتجويد قضايا تدبير الشأن العام المحلي، وإنجاح تنزيل النموذج التنموي الجديد، مثل:

•    جعل قضايا المواطنين في صلب السياسات العمومية.

•    منح اختصاصات حقيقية للفاعل الترابي المتجسد في المقاطعات.

•    تملك رؤية إستراتيجية للتراب المحلي، لإنجاح المشروع المجتمعي.

•    تفعيل الأدوار الدستورية الجديدة للفاعل المدني.

•    تكامل وانسجام أدوار الفاعل السياسي، والفاعل المدني.

•    ضرورة  انتقال الفعل المدني، من الأسلوب التقليدي، إلى الفعل الاحترافي.

•    تقوية التتبع والمراقبة، والتقييم المستمر.

•    تطوير وتحسين القوانين وملائمتها.

•    تعزيز المقاربة التشاركية، وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات.

•    القيام بدراسات الجدوى والأثر أثناء إعداد المشاريع التنموية.

•    تأهيل وتثمين العنصر البشري، وتكريس معيار الاستحقاق.

•    العمل على تنمية الموارد المالية، باعتبارها عصب التنمية.

•    اعتماد آلية الميزانية التشاركية.

•    تحقيق الالتقائية في جميع البرامج والمشاريع التنموية.

وهذه أهم التوصيات المستخلصة من مختلف المداخلات :

•    تمتيع المقاطعات بالشخصية الاعتبارية

•    توسيع صلاحيات واختصاصات المقاطعات

•    منح المقاطعات سلطة جبائية، وأخدها بعين الاعتبار ضمن مبلغ المنحة المخصصة للمقاطعة.

•    منح الحق في التفرغ لرئيس المقاطعة.

•    الرفع من قيمة المنحة المخصصة للمقاطعات ومن مواردها البشرية.

 

ألبوم: 
مشاركة: